أحمد عبد الباقي

122

سامرا

من يستطيع منعه عنها وصده عنها . وكان يستهدف من ذلك ان يضطر الجيش العربي على الحرب في جبهة أخرى ، فيسحب الخليفة بعض الجيوش التي تحاربه ويوجهها إلى محاربة الروم ، فيخف عليه ضغطها « 5 » . وذلك مما يتيح له فرصة لجمع شمل جيشه الممزق ومطاولة الجيش العربي . وقد لقي اقتراح بابك استجابة من لدن توفيل الذي اغتنم الفرصة فخرج في سنة 223 ه ومعه ملوك برجان والبرغر والصقالية وغيرهم ممن جاورهم « 6 » . على رأس جيش كبير قدر بمائة ألف مقاتل ، وقيل أكثر من ذلك ، وفيهم من الجند نيف وسبعون ألفا ، وبقيتهم اتباع منهم المحمرة الذين كانوا قد انهزموا إلى بلاد الروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم المصعبي في سنة 219 ه . وسار حتى وصل إلى زبطرة فدخلها وقتل عددا كبيرا من رجالها ، وسبى نساءها وأطفالها ، وأحرقها « 7 » . ثم أغار على ملطية وما جاورها من الحصون العربية وأمعن فيها قتلا وسبيا ونهبا . ومثل بمن صار في يده من العرب فسمل أعينهم وقطع آذانهم وأنوفهم « 8 » . فضج الناس في سامرا وبغداد ، واستغاثوا في المساجد . ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم باللّه وانشده قائما قصيدة يذكر فيها ما نزل باهل الثغور على أيدي الروم ويحضه على الانتصار لهم ، ومما قاله « 9 » :

--> ( 5 ) الطبري 9 / 56 . ( 6 ) مروج الذهب 4 / 59 . ( 7 ) الطبري 9 / 56 ، ومختصر تاريخ العرب / 250 ، وجاء فيه ان زبطرة مسقط رأس المعتصم باللّه ، بينما يذكر المسعودي ان مولده كان بالخلد ببغداد سنة سنة ثمانين ومائة - مروج الذهب 4 / 64 . ( 8 ) الكامل 6 / 479 . ( 9 ) مروج الذهب 4 / 59 - 60 ، وثمار القلوب / 16 وفيه : يا عترة اللّه ، كناية عن بني العباس .